مقالات موقع الدرر السنية
حكم الاستشهاد بهذين البيتين
علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف
السؤال:
ما رأيكم في هذين البيتين؟ وهل يجوز الاستشهاد بهما وتردادهما في المناسبات وغيرها؟
أدمِ الصلاة على النبي محمد ... فقبولها حتما بغير تردد
أعمالنا بين القبول وردها ... إلا الصلاة على النبي محمد
الجواب:
الحمد لله
أما صدر البيت الأول: (أدم الصلاة على النبي محمد)، فهو حق إن شاء الله ففيه الحث على مداومة الصلاة على النبي ﵌ وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة.
وكذا صدر البيت الثاني: (أعمالنا بين القبول وردها) حقٌ كذلك، فكل عمل يعمله المرء فهو بين القبول وعدمه فما كان خالصاً لله وموافقاً للسنة فهو مقبول عند الله وما كان غير ذلك فهو مردود.
وأما عجز البيت الأول والثاني فهو من أباطيل الصوفية المغالين في الصلاة على النبي ﵌ فقد جعلوها أعظم من التهليل والتسبيح بل أعظم من الصلاة نفسها بسجودها وركوعها، لأنهم يقولون كل هذه الأعمال بين القبول والرد إلا الصلاة على النبي ﵌، وهذا خطأ بل كل العبادات بين القبول والرد، والصلاة على النبي ﵌ عبادة وقربة يتقرب بها العبد إلى الله ﷿ تفتقر إلى النية والمتابعة كغيرها من العبادات، أما هذا الغلو في النبي والصلاة عليه وجعلها مقبولة حتى لو كانت رياءً أو مُبْتَدعةً فهو مرفوض في ميزان الشريعة، والصوفية يزعمون ذلك حتى يبرروا ما يفعلونه في احتفالات المولد وغيره فبعضهم إذا أنكر عليهم مُنكر ردَّ عليه قائلاً: هب أن ما نفعله بدعة لكن بما أننا نصلي على النبي ﷺ فهو مقبول عند الله، ويستشهد بهذين البيتين:
أدم الصلاة على النبي محمد ... فقبولها حتما بغير تردد
فأعمالنا بين القبول وردها ... إلا الصلاة على النبي محمد
وكأنهما آية أو حديث يُحتج به، ويقول بعض علمائهم: (إن الصلاة على النبي لا يدخلها الرياء ولا بأس أن يسِرّ المرء بها أو أن يعلنها. فهي تأدية حق له واجب علينا وليس تكرما منا عليه) وهذا خطأ أيضاً والصواب ما علمت.
والله أعلم