Skip to content

تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (١١٨)

تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة

أبو منصور الماتريدي

Printed page ١/ ٥٤٩

مكون؛ ليكون كل شيء في الوقت الذي أراد كونه فيه، وباللَّه التوفيق.

وقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ

(١١٨)

قيل فيه بوجوه:

قيل: الَّذِينَ لا يعلمون، يعلمون في الحقيقة، ولكن سماهم بذلك؛ لما لم ينتفعوا بعلمهم.

وقيل: لا يعلمون توحيد ربهم؛ وهم مشركو العرب. قالوا للنبي ﷺ: هلا يكلمنا اللَّه، أو تأْتينا آية فتُخبرنا بأَنك رسوله.

وقيل: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ)، أَي: لا يعلمون أَنهم لم يبلغوا المبلغ الذي يتمنون تكليم اللَّه إياهم.

وقيل: (لَا يَعْلَمُونَ) أنه قد كلمهم وأَخبرهم بالوحي، وإِيتاء رسوله ﷺ آياتٍ على رسالته، لكنهم يعاندون.

وقوله: (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ).

قيل: الذين من قبلهم: بنو إسرائيل؛ قالوا لموسى ﷺ، ما قال مشركو العرب لمحمد ﷺ، وهو قوله: (لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا).

وقيل: اليهود سألوا مثل سؤال النصارى.

وقيل: النصارى سألوا مثل سؤال اليهود، واللَّه أعلم.

وقوله: (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ).

بالكفر والسفه.

وقيل: تشابهت قلوبهم في المقالة؛ يشبه بعضُها بعضًا في السؤال؛ لأَنهم سأَلوا سؤال تعنت، لا سؤال مسترشد.

وقوله: (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ).

يحتمل وجهين:

أَحدهما: هذا القول.

والثاني: أَن يسأَلوا سؤال التعنت والعتو، لا سؤال مسترشد؛ إذ اللَّه - تعالى - قد أَثبت آيات الإرشاد لمن يبتغي الرشد، ولا قوة إلا بالله.

وقوله: (قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ).