Skip to content

تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (٥٩)

تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة

أبو منصور الماتريدي

Printed page ٩/ ٢١٥

الجحيم فحسب؛ بل المراد نفيهم العذاب كله، لكن الجحيم معظم النار، فذكره كناية عن الكل، فضلا منه، ليس باستحقاق منهم بالأعمال، على ما تقدم ذكره في غير موضع.

وقوله ﷿: (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

(٥٧)

الفوز بأحد شيئين: إما الظفر بما يأمل ويرجو، فإذا ظفر بذلك يقال: فاز، وإما النجاة مما يحذر ويخاف إذا حذر أمرًا وخافه فيخلص من ذلك ويقال، فأيهما كان فهو فوز، واللَّه أعلم.

وقوله ﷿: (الْعَظِيمُ) جميع أمور الآخرة وحالها سمي: عظيمًا، من العذاب والنعيم؛ قال اللَّه - تعالى - (لِيَوْمٍ عَظِيمٍ)، و (عَذَابٌ عَظِيمٌ)، و (فَوْزًا عَظِيمًا).

وقوله ﷿: (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ ...

(٥٨)

هذا يخرج على وجهين:

أحدهما: كأنه يقول: فإنما أنزلنا القرآن بلسانك ويسرناه للذكر؛ ليلزمهم التذكر؛ لأنه أنزله بلسانه ويسره لقومه؛ لأنه لو كان منزلا بغير لسانه، لم يكن ميسرًا لهم للذكر، وهو ما ذكر في آية أخرى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ)، أخبر أنه يسره للذكر؛ لأنه يسره باللسان، ولكن معناه ما ذكرنا: أنه أنزله بلسانه ويسره للذكر، واللَّه أعلم.

والثاني: فإنما يسرناه على لسانك كي تذكره وتحفظه بلا كتابة ولا نظر في كتاب؛ لأنه ذكر أنه كان ﵇: يحفظ سورة طويلة إذا تلا عليه جبريل - صلوات اللَّه عليه - وقد آمنه اللَّه ﷾ عن النسيان بقوله - تعالى -: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى).

وقوله ﷿: (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) هو يخرج على وجوه:

أحدها: لكي يلزمهم التذكر.

ويحتمل: لكي يتذكروا ما قد نسوا من حق اللَّه الذي عليهم.

أو ليتعظوا بمواعظ اللَّه تعالى.

وقوله ﷿: (فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ

(٥٩)

على وجهين:

أحدهما: ارتقب ما وعد اللَّه أن ينزل بهم من العذاب فإنهم مرتقبون هلاكك وانقطاعك ونحوه.

أو يقول: ارتقب، ولا تكافئهم، ولا تدع عليهم بالهلاك، فإنهم مرتقبون بما ألقى الشيطان في أمنيتهم بأن ملكك يزول، وأنه يعود إليهم، واللَّه أعلم.

وفي حرف ابن مسعود ﵁: (فارتقبهم إنهم مرتقبون) والارتقاب: الانتظار، واللَّه أعلم.