تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة
وطريقة الماتريدي أو منهجه يقوم على عدة خطوط عامة، هي:
أولًا: يقوم الماتريدي -أحيانًا- بعرض الآراء
التي قيلت حول الآية، أو الأوجه المحتملة فيها، فيستخدم: " قَالَ بَعْضُهُمْ "، " قال آخرون "، أو: " قيل "، أو: " قيل فيه بوجوه "، أو: " قال فلان ". . . وهكذا.
وهذا حينما يفسر بالنقل لا بالعقل، وإزاء هذه النقول لا يقف الماتريدي عاجزًا، بل ينقد ويحلل ويوجه ويختار من بين الأقوال المذكورة ما يراه أولى بمعنى الآية والمراد منها.
ثانيًا: يقوم الماتريدي -أحيانًا- بذكر الأوجه المحتملة في تفسير الآية
وذلك حين يفسر بالرأي، فيقول: " يحتمل "، أو: " يحتمل وجوه ". . . وهكذا.
ثالثًا: يقوم الماتريدي باستخلاص المسائل الاعتقادية والمسائل الفقهية
، ويدير حولها حوارًا طويلاً يستقصي جوانبها، حتى لو لم يكن بعض هذه الجوانب داخلاً تحت إطار الآية المفسرة.
رابعًا: يبدأ الماتريدي أحيانًا تفسيره للآية بذكر القراءات الواردة فيها
، فحين يفسر قوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا. . .) الآية يقول: " اختلف في قراءتها: قرأ بعضهم بالياء، وبعضهم بالتاء " ويعلل للقراءات بقوله: " فمن قرأ بالتاء صرف الخطاب إلى رسول الله ﷺ. . . ومن قرأ بالياء صرف الخطاب إلى الكفرة ".
خامسًا: يبين الماتريدي -أحيانًا- أسباب نزول الآية
، ولكنه لا يسلم ببعضها؛ لما يراه أنه مخالف للمعنى المقصود، وقد سبقت الإشارة إلى شيء من هذا القبيل.
سادسًا: يبين الماتريدي -أحيانًا- المعنى اللغوي لبعض الألفاظ
، ولا يهتم في تأويله بالشعر فلا يأتي إلا نادرًا، ولا يهتم بأقوال العرب؛ اكتفاء منه بالقرآن الكريم وسنة المصطفى ﷺ وأقوال الصحابة والتابعين وأقوال العلماء.
سابعًا: أن الماتريدي حين يستعين بالسنة لا يهتم بذكر السند
، كما أنه يذكر الحديث بالمعنى، وكأنه يعتمد على حفظه دون كتب السنة المثبت فيها الأحاديث، ثم إنه يجتزئ من الحديث بما يدل على الغرض، ولا يهتم بإيراده كاملًا.
ثامنًا: يهمل الماتريدي الحديث عن المكي والمدني
، وإبراز فضائل السور، والناسخ والمنسوخ.
تاسعًا: أنه حين يشرع في تفسير أي سورة لا يقدم لها
، بل يدخل إلى عالمها مباشرة،