Skip to content

إحياء علوم الدين ربع العادات كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة

إحياء علوم الدين

أبو حامد الغزالي

Printed page ٢/ ٣٨٧

صلى الله عليه وسلم مستهزئاً فقال ﷺ كذلك فكن فلم يزل يرتعس حتى مات (١) وخطب ﷺ امرأة فقال له أبوها إن بها برصاً امتناعاً من خطبته واعتذاراً ولم يكن بها برص فقال ﷺ فلتكن كذلك (٢) فبرصت وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر

إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ ﷺ وإنما اقتصرنا على المستفيض

وَمَنْ يَسْتَرِيبُ فِي انْخِرَاقِ الْعَادَةِ عَلَى يَدِهِ ويزعم أن آحاد هذه الوقائع لم تنقل تَوَاتُرًا بَلِ الْمُتَوَاتِرُ هُوَ الْقُرْآنُ فَقَطْ كَمَنْ يَسْتَرِيبُ فِي شَجَاعَةِ علي ﵁ وَسَخَاوَةِ حاتم الطائي وَمَعْلُومٌ أَنَّ آحَادَ وَقَائِعِهِمْ غَيْرُ مُتَوَاتِرَةٍ وَلَكِنْ مَجْمُوعُ الْوَقَائِعِ يُوِرثُ عِلْمًا ضَرُورِيًّا ثُمَّ لَا يُتَمَارَى فِي تَوَاتُرِ الْقُرْآنِ وهي الْمُعْجِزَةُ الْكُبْرَى الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الْخَلْقِ وَلَيْسَ لِنَبِيٍّ مُعْجِزَةٌ بَاقِيَةٌ سِوَاهُ ﷺ إِذْ تَحَدَّى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُلَغَاءَ الْخَلْقِ وَفُصَحَاءَ الْعَرَبِ وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ حِينَئِذٍ مَمْلُوءَةٌ بِآلَافٍ مِنْهُمْ وَالْفَصَاحَةُ صَنْعَتُهُمْ وَبِهَا مُنَافَسَتُهُمْ وَمُبَاهَاتُهُمْ

وَكَانَ يُنَادِي بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً وقال ذلك تعجيزاً لهم فعجزوا عن ذلك وصرفوا عنه حَتَّى عَرَّضُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْقَتْلِ وَنِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ لِلسَّبْيِ وَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يُعَارِضُوا وَلَا أَنْ يَقْدَحُوا فِي جَزَالَتِهِ وَحُسْنِهِ ثُمَّ انْتَشَرَ ذَلِكَ بَعْدَهُ فِي أَقْطَارِ الْعَالَمِ شَرْقًا وَغَرْبًا قَرْنًا بَعْدَ قرن وعصراً بعد عصر وقد انقرض اليوم قريب من خمسمائة سنة فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ عَلَى مُعَارَضَتِهِ

فَأَعْظِمْ بِغَبَاوَةِ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَحْوَالِهِ ثُمَّ فِي أَقْوَالِهِ ثُمَّ فِي أَفْعَالِهِ ثُمَّ فِي أَخْلَاقِهِ ثُمَّ فِي مُعْجِزَاتِهِ ثُمَّ فِي اسْتِمْرَارِ شَرْعِهِ إِلَى الْآنَ ثُمَّ فِي انْتِشَارِهِ فِي أَقْطَارِ الْعَالَمِ ثُمَّ فِي إِذْعَانِ مُلُوكِ الْأَرْضِ لَهُ فِي عَصْرِهِ وَبَعْدَ عَصْرِهِ مَعَ ضَعْفِهِ وَيُتْمِهِ ثُمَّ يتمارى في ذلك في صدقه

وما أَعْظَمَ تَوْفِيقَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ في كل ما وِرْدٍ وَصَدَرٍ فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا للإقتداء به في الأخلاق والأفعال والأحوال والأقوال بمنه وسعة جوده تم الجزء الثاني من كتاب إحياء علوم الدين ويليه الجزء الثالث ويشتمل على ربع المهلكات