Skip to content

التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطية من المباحث المنيفة [فصل في الإيمان بالله] [الإثبات المفصل والنفي المجمل في أسماء الله وصفاته]

التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطية من المباحث المنيفة

عبد الرحمن السعدي

Printed page ٢٣

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فيقولون: الوصف المذكور معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، وإثباته واجب، والسؤال عن كيفيته بدعة، كما قال الإمام مالك وغيره في الاستواء. وأما قوله: (من غير تكييف ولا تمثيل) فالفرق بينهما: أن التكييف هو تكييف صفات الله والبحث عن كنهها، والتمثيل: أن يقال فيها مثل صفات المخلوقين. ونفي الكُفُؤ والند والسمي ينفي ذلك التكييف والتمثيل. وقوله: السميع والبصير ونحوها من إثبات أسماء الله وصفاته تنفي التعطيل والتحريف.

فالمؤمن الموحد يثبت الصفات كلها على الوجه اللائق بعظمة الله وكبريائه. والمعطل ينفيها أو ينفي بعضها، والمشبه الممثل يثبتها على وجه يليق بالمخلوق.

ونصوص الكتاب والسنة التي يتعذر إحصاؤها كلها تشترك في دلالتها على هذا الأصل وهو: إثبات الصفات على وجه الكمال الذي لا يشبهه كمال أحد، وهي في غاية الوضوح والبيان وأعلى مراتب الصدق، فإن الكلام