صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية
وقد رتب في «التعريف» تحليفهم على مقتضى ما ذكره من اعتقادهم فقال:
وأيمانهم أيمان أهل السّنّة، ويزاد فيها: وإلا أجزت التّحكيم، وصوّبت قول الفريقين في صفّين، وأطعت بالرّضا منّي حكم أهل الجور، وقلت في كتاب الله بالتأويل، وأدخلت في القرآن ما ليس منه، وقلت: إن إمارة بني أميّة عدل، وإن قضاءهم حقّ، وإن عمرو بن العاص أصاب، وإنّ أبا موسى ما أخطأ، واستبحت الأموال والفروج بغير حقّ، واجترحت الكبائر والصّغائر، ولقيت الله مثقلا بالأوزار، وقلت: إن فعلة عبد الرحمن بن ملجم كفر، [وإن قاتل خارجة آثم، وبرئت من فعلة قطام] «١» ، وخلعت طاعة الرّؤوس، وأنكرت أن تكون الخلافة إلّا في قريش، وإلّا فلا روّيت سيفي ورمحي من دماء المخطئين.
الطائفة الثانية (الشّيعة)
وهم الذين شايعوا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁، وقالوا بإمامته وخلافته: نصّا ووصاية، جليّا أو خفيّا، وإن الإمامة لا تخرج عنه وعن بنيه إلا بظلم من غير ذلك الإمام «٢» ، أو بتقيّة منه لغيره.
قال الشّهرستانيّ في «النّحل والملل» : ويجمعهم القول بوجوب التّعيين للإمام والتنصيص عليه ممّن قبله، وثبوت عصمة الأئمّة وجوبا عن الكبائر والصغائر، والقول بالتّولّي للأئمّة والتّبرّي من غيرهم.
وقال في «التعريف» يجمعهم حبّ عليّ ﵁، وتختلف فرقهم فيمن سواه.
فأما مع إجماعهم على حبّه فهم مختلفون في اعتقادهم فيه، فمنهم أهل غلوّ مفرط وعتوّ زائد: ففيهم من أدّى به الغلوّ إلى أن اتّخذ عليّا إلها وهم النّصيريّة-