صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية
Printed page ٩/ ٣٦٤
الفصل الثاني (في بيان أنواع العهود، وهي ثلاثة أنواع)
النوع الأوّل (عهود الخلفاء عن الخلفاء، ويتعلّق النظر به من ثمانية أوجه)
الوجه الأوّل (في أصل مشروعيّتها)
والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄، أنه قيل لعمر عند موته: «ألا تعهد؟ فقال: أأتحمل أمركم حيّا وميّتا؟ إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي، [يعني أبا بكر «١» ] : وإن أترك فقد ترك من هو خير منّي رسول الله ﷺ» . فأثبت استخلاف أبي بكر ﵁ بذلك، مشيرا إلى ما روي: «أنّه لما اشتدّ بأبي بكر الصدّيق ﵁ الوجع، أرسل إلى عليّ وعثمان ورجال من المهاجرين والأنصار، فقال: قد حضر ما ترون، ولا بدّ من قائم بأمركم، فإن شئتم استخرتم لأنفسكم، وإن شئتم استخرت لكم. قالوا: بل اختر لنا، فأمر عثمان فكتب عهد عمر بن الخطاب ﵁ (على ما سيأتي ذكره) - فقال عمر: لا أطيق القيام بأمور