صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية
وعز: وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
«١» فأمر بالعبادة في بيوتها إشارة إلى شرف أرضها ورفعة قدرها.
وقد ذكر الله تعالى اسمها في غير موضع من كتابه العزيز في ضمن قصص الأنبياء ﵈، فقال تعالى إخبارا عن يوسف ﵇: وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ
«٢» وفي موضع آخر: وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
«٣» وقال حكاية عن فرعون لعنه الله: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي
«٤» وفي معناه قوله تعالى خطابا لبني إسرائيل: اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
«٥» على قراءة الحسن «٦» والأعمش «٧» مصر غير مصروف.
قال القضاعيّ: وكذلك قراءة من قرأ اهْبِطُوا مِصْراً
مصروفا بناء على أن مصر مذكر سمي به مذكرا فلم يمنع الصرف فيه، والتصريح بذكرها دون غيرها من الأقاليم دليل الشرف والفضل.
وقد ورد أن النبيّ ﷺ قال «٨» : «إنّكم ستفتحون بلادا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لأهلها نسبا وصهرا» أراد بالنسب هاجر أم إسماعيل ﵇، وكان بعض ملوك مصر قد وهبها لزوجته سارة وأراد بالصّهر مارية أمّ إبراهيم، ولد النبيّ ﷺ، كان المقوقس قد أهداها للنبيّ ﷺ في جملة هديته.