الكواشف الجلية في حكم قراءة القرآن بالمقامات الموسيقية
المطلب الثالث: منع القراءة بالألحان هو الموقف العدل عند أهل الإسلام
لقد أدلى أهل العلم بدلوهم في حكم منع قراءة القرآن بالألحان وقالوا فيه القول العدل الحق، ومنهم خصه بمزيد عناية فألف فيه كالإمام زين الدين بركات بن أحمد بن محمد الدمشقي، المعروف بـ " ابن الكيال الشافعي" (ت: ٩٢٩ هـ) الذي صنفه فيه كتابه: "الأنجم الزواهر في تحريم القراءة بلحون أهل الفسق والكبائر"، تحقيق وتعليق مشعل بن باني الجبرين المطيري، الناشر: دار البشائر الاسلامية، بيروت، لبنان: سنة النشر: ٢٠٠٩ م.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀:
فلا يسوغ أن يُقرأ القرآن بألحان الغناء، ولا أن يُقرن به من الألحان ما يُقرن بالغناء من الآلات وغيرها، لا عند من يقول بإباحة ذلك، ولا عند من يحرمه، بل المسلمون متفقون على الإنكار لأن يُقرن بتحسين الصوت بالقرآن الآلات المطربة بالفم كالمزامير، وباليد كالغرابيل. فلو قال قائل: النبي- ﷺ قد قرأ القرآن، وقد استقرأه من ابن مسعود، وقد استمع لقراءة أبي موسى، وقال: "لقد أوتى مزمارًا من مزامير داود" (١) فإذا قال قائل: إذا جاز ذلك بغير هذه الألحان، فلا يتغير الحكم بأن يُسمع بالألحان، كان هذا منكرًا من القول وزورًا باتفاق الناس. (٢)
وقال ﵀ في موضع آخر:
والسلف كانوا يحسنون القرآن بأصواتهم من غير أن يتكلّفوا أوزان الغناء مثل ما كان أبو موسى الأشعري ﵁ يفعل. (٣)
وقال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀ حين تكلم عن حرمة القرآن:
ومن حرمته ألا يقعر في قراءته كفعل هؤلاء الهمزيين المبتدعين والمتنطعين في إبراز الكلام من تلك الأفواه المنتنة تكلفًا فإن ذلك محدث ألقاه إليهم الشيطان فقبلوه عنه ومن حرمته ألا يقرأه بألحان الغناء كلحون أهل الفسق. (٤)