Skip to content

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي باب صلاة الخوف

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

البابرتي

Printed page ٢/ ٩٦

(وَلَا يَحْضُرُ أَهْلُ الذِّمَّةِ الِاسْتِسْقَاءَ)؛ لِأَنَّهُ لِاسْتِنْزَالِ الرَّحْمَةِ، وَإِنَّمَا تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ.

(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)

(إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ جَعَلَ الْإِمَامُ النَّاسَ طَائِفَتَيْنِ: طَائِفَةٍ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَطَائِفَةٍ خَلْفَهُ،

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْقَوْمَ قَلَبُوا أَرْدِيَتَهُمْ حِينَ رَأَوْا قَلْبَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ. أُجِيبَ بِأَنَّ قَلْبَهُمْ هَذَا كَخَلْعِهِمْ النِّعَالَ حِينَ رَأَوْهُ ﵊ خَلْعَ نَعْلَيْهِ فِي صَلَاةِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حُجَّةً فَكَذَا هَذَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ سُنَّةً

وَقَوْلُهُ (وَلَا يَحْضُرُ أَهْلُ الذِّمَّةِ الِاسْتِسْقَاءَ) ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ الْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يُنْقَلْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قِيلَ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَا أَطَاقُوا مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالتَّوْبَةِ مِنْ الْمَعَاصِي، ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ الْيَوْمَ الرَّابِعَ وَبِالْعَجَائِزِ وَالصِّبْيَانِ مُتَنَظِّفِينَ فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ مُتَوَاضِعِينَ لِلَّهِ، وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ الدَّوَابِّ

(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)

وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ شَرْعِيَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِعَارِضِ خَوْفٍ، وَقَدَّمَ الِاسْتِسْقَاءَ لِأَنَّ الْعَارِضَ ثَمَّةَ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ وَهُوَ سَمَاوِيٌّ وَهَاهُنَا اخْتِيَارِيٌّ وَهُوَ الْجِهَادُ الَّذِي سَبَبُهُ كُفْرُ الْكَافِرِ، وَصُورَةُ صَلَاةِ الْخَوْفِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، وَقَوْلُهُ (إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ) لَيْسَ اشْتِدَادُ الْخَوْفِ شَرْطًا عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا. قَالَ فِي التُّحْفَةِ: سَبَبُ جَوَازِ صَلَاةِ