العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي
(بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ)
(قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ مَسْنُونَةٌ فِي جَمَاعَةٍ، فَإِنْ صَلَّى النَّاسُ وُحْدَانًا جَازَ، وَإِنَّمَا الِاسْتِسْقَاءُ الدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ الْآيَةَ، «وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْقَى وَلَمْ تُرْوَ عَنْهُ الصَّلَاةُ»
(بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ)
أَخَّرَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ عَنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ سُنَّةٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ مَسْنُونَةٌ فِي جَمَاعَةٍ، فَإِنْ صَلَّى النَّاسُ وُحْدَانًا جَازَ وَإِنَّمَا الِاسْتِسْقَاءُ الدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ وَرُوِيَ أَنَّ قَوْمَ نُوحٍ ﵇ لَمَّا كَذَّبُوهُ بَعْدَ طُولِ تَكْرِيرِهِ الدَّعْوَةَ حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمْ الْقَطْرَ وَأَعْقَمَ أَرْحَامَ نِسَائِهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَقِيلَ سَبْعِينَ سَنَةً، فَوَعَدَهُمْ أَنَّهُمْ إنْ آمَنُوا رَزَقَهُمْ اللَّهُ الْخِصْبَ وَرَفَعَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ.
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ شَرَائِعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرَائِعُ لَنَا إذَا قَصَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَهَذَا كَذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْقَى وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ الصَّلَاةُ، وَإِنَّمَا الْمَرْوِيُّ عَنْهُ ﵊ فِي ذَلِكَ الدُّعَاءُ. رَوَى أَنَسٌ ﵁ «أَنَّ النَّاسَ قَدْ قَحَطُوا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ