Skip to content

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي فصل من أكره على أن يأكل الميتة أو يشرب الخمر

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

البابرتي

Printed page ٩/ ٢٥١

فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا، لِأَنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لِلْفُرْقَةِ وَهِيَ بِتَبَدُّلِ الِاعْتِقَادِ وَمَعَ الْإِكْرَاهِ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّبَدُّلِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِسْلَامِ حَيْثُ يَصِيرُ بِهِ مُسْلِمًا، لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ وَاحْتَمَلَ رَجَّحْنَا الْإِسْلَامَ فِي الْحَالَيْنِ لِأَنَّهُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى

فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَفِي الْقِيَاسِ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا فَتَقَعُ الْفُرْقَةُ، لِأَنَّ التَّكَلُّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ سَبَبٌ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ كَالتَّكَلُّمِ بِالطَّلَاقِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الطَّائِعُ وَالْمُكْرَهُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ (أَنَّ اللَّفْظَ) يَعْنِي كَلِمَةَ الْكُفْرِ (غَيْرُ مَوْضُوعٍ لِلْفُرْقَةِ) يَعْنِي لَمْ يَظْهَرْ فِيهَا ظُهُورًا بَيِّنًا مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ حَتَّى يَكُونَ صَرِيحًا يَقُومُ اللَّفْظُ فِيهِ مَقَامَ مَعْنَاهُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ بَلْ دَلَالَتُهَا عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ اللَّفْظَ دَلِيلٌ وَتَرْجَمَةٌ لِمَا فِي الْقَلْبِ، فَإِنْ دَلَّ عَلَى تَبَدُّلِ الِاعْتِقَادِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْفُرْقَةِ كَانَ دَلَالَتُهُ عَلَيْهَا دَلَالَةً مَجَازِيَّةً، وَمَعَ الْإِكْرَاهِ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّبَدُّلِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا فِيهِ يَقُومُ لَفْظُهُ مَقَامَ مَعْنَاهُ (فَ) لِهَذَا (كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِسْلَامِ حَيْثُ يَصِيرُ بِهِ مُسْلِمًا لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ) أَنْ يَكُونَ لَفْظُهُ يُوَافِقُ اعْتِقَادَهُ (وَاحْتَمَلَ) أَنْ لَا يَكُونَ لَفْظُهُ (رَجَّحْنَا الْإِسْلَامَ فِي الْحَالَيْنِ) قِيلَ أَيْ فِي حَالِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الرِّدَّةِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِسْلَامِ (لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى) فَلَمْ يُجْعَلْ كَافِرًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى