Skip to content

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي فصل يكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

البابرتي

Printed page ١/ ٤١٨

لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ جَمِيعًا مُرَاعَاةً لِسُنَّةِ الْقِرَاءَةِ وَالْعَمَلِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ. قُلْنَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعُدَّ ذَلِكَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْعَدِّ بَعْدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ) فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (أَنَّ الْعَدَّ بِالْيَدِ لَا بَأْسَ بِهِ) وَقَيَّدَ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ الْغَمْزَ بِرُءُوسِ الْأَصَابِعِ أَوْ الْحِفْظَ بِالْقَلْبِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ بِالِاتِّفَاقِ. وَاحْتَرَزَ عَنْ الْعَدِّ بِاللِّسَانِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، وَقَيَّدَ بِالصَّلَاةِ احْتِرَازًا عَنْ خَارِجِ الصَّلَاةِ لِمَا ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّ عَدَّ التَّسْبِيحِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ بِدْعَةٌ، وَكَانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ نُذْنِبُ وَلَا نُحْصِي وَنُسَبِّحُ وَنُحْصِي. وَقَيَّدَ بِالتَّسْبِيحِ وَالْآيِ احْتِرَازًا عَنْ عَدِّ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمْ (فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ جَمِيعًا) وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي النَّوَافِلِ وَلَا خِلَافَ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ. لَهُمَا أَنَّ الْمُصَلِّيَ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ عَمَلًا بِمَا هُوَ السُّنَّةُ وَهِيَ أَرْبَعُونَ آيَةً أَوْ سِتُّونَ آيَةً فِي الْفَرَائِضِ. وَعَمَلًا بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فِي تَسْبِيحَاتِهَا عَشْرًا عَشْرًا فَلَا بَأْسَ بِالْعَدِّ حِينَئِذٍ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَمَّا فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فَلَا ضَرُورَةَ أَيْضًا إلَى الْعَدِّ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِغَمْزِ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ الْعَدِّ بِالْيَدِ.