Skip to content

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

البابرتي

Printed page ١/ ٤٠٥

آثِمٌ» لِقَوْلِهِ ﵊ «لَوْ عَلِمَ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْوِزْرِ لَوَقَفَ أَرْبَعِينَ» وَإِنَّمَا يَأْثَمُ إذَا مَرَّ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ عَلَى مَا قِيلَ وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ

فَالْمُرُورُ أَوْلَى، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَوَاضِعَ: أَوَّلُهَا هَذَا، وَهُوَ أَنَّ مُرُورَ شَيْءٍ لَا يَقْطَعُهَا لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مُرُورُ شَيْءٍ».

وَالثَّانِي أَنَّ الْمَارَّ آثِمٌ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَوْ عَلِمَ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْوِزْرِ لَوَقَفَ أَرْبَعِينَ». قَالَ الرَّاوِي: لَا أَدْرِي قَالَ أَرْبَعِينَ عَامًا أَوْ شَهْرًا أَوْ يَوْمًا، وَقِيلَ صَحَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْمُرَادَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَالثَّالِثُ أَنَّ مِقْدَارَ مَوْضِعٍ يُكْرَهُ الْمُرُورُ فِيهِ هُوَ مَوْضِعُ السُّجُودِ عَلَى مَا قِيلَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ، وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: إذَا صَلَّى رَامِيًا بِبَصَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ بَصَرُهُ لَا يُكْرَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَهُ بِمِقْدَارِ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَهُ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَهُ بِخَمْسَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَهُ بِأَرْبَعِينَ، هَذَا إذَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ يَمُرُّ مَا وَرَاءَ خَمْسِينَ ذِرَاعًا.

وَقَوْلُهُ: (وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْمَارِّ (حَائِلٌ) كَأُسْطُوَانَةٍ أَوْ جِدَارٍ، أَمَّا إذَا كَانَ فَلَا يَأْثَمُ وَتُحَاذِي أَعْضَاءُ الْمَارِّ أَعْضَاءَهُ