Skip to content

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي فصل في النفاس

العناية شرح الهداية - بهامش فتح القدير ط الحلبي

البابرتي

Printed page ١/ ١٨٦

لِأَنَّ الضَّرُورَةَ بِهَذَا تَتَحَقَّقُ وَهِيَ تَعُمُّ الْكُلَّ

فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ

(النِّفَاسُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ) لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَنَفُّسِ الرَّحِمِ بِالدَّمِ أَوْ مِنْ خُرُوجِ النَّفْسِ بِمَعْنَى الْوَلَدِ أَوْ بِمَعْنَى الدَّمِ (وَالدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الْحَامِلُ ابْتِدَاءً أَوْ حَالَ وِلَادَتِهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ اسْتِحَاضَةٌ) وَإِنْ كَانَ مُمْتَدًّا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: حَيْضٌ اعْتِبَارًا بِالنِّفَاسِ إذْ هُمَا جَمِيعًا مِنْ الرَّحِمِ.

وَالِانْفِلَاتُ خُرُوجُ الشَّيْءِ فَلْتَةً: أَيْ بَغْتَةً (؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ بِهَذَا) أَيْ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْدَاثِ (تَتَحَقَّقُ وَهِيَ) أَيْ الضَّرُورَةُ (تَعُمُّ الْكُلَّ) فَيَكُونُ حُكْمُ الْكُلِّ حُكْمَ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَلَوْ أُرِيدَ تَعْرِيفُ الْمَعْذُورِ، قِيلَ هُوَ مَنْ حَصَلَ بِهِ الْعُذْرُ بِدَوَامِ الْحَدَثِ وَقْتَ صَلَاةٍ كَامِلًا ثُمَّ لَا يَخْلُو عَنْهُ مُنْذُ تَوَضَّأَ فِيهِ إنْ دَامَ وَالْقُيُودُ تُعْرَفُ مِمَّا تَقَدَّمَ.

(فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ)

الدِّمَاءُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْمَرْأَةِ حَيْضٌ وَاسْتِحَاضَةٌ وَنِفَاسٌ وَالنِّفَاسُ آخِرُهَا تَرْتِيبًا لِمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَرْتِيبِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ، وَالنِّفَاسُ مَصْدَرُ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا إذَا وَلَدَتْ فَهِيَ نُفَسَاءُ وَهُنَّ نِفَاسٌ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ (النِّفَاسُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ) وَقَوْلُهُ: عَقِيبَ الْوِلَادَةِ صِفَةٌ لِلدَّمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ مُعَيَّنٌ فَهُوَ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ.

وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ) فِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ فِي مَوْضِعِ التَّعْرِيفِ وَيُتَدَارَكُ بِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ التَّسْمِيَةِ كَأَنَّهُ قَالَ: سُمِّيَ الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ بِالنِّفَاسِ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ (مِنْ تَنَفَّسَ الرَّحِمُ بِالدَّمِ أَوْ مِنْ خُرُوجِ النَّفْسِ) بِسُكُونِ الْفَاءِ (بِمَعْنَى الْوَلَدِ أَوْ بِمَعْنَى الدَّمِ) مِنْ قَوْلِهِمْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ. قَالَ صَاحِبُ الْمُغْرِبِ: وَأَمَّا اشْتِقَاقُهُ مِنْ تَنَفَّسَ الرَّحِمُ أَوْ خُرُوجُ النَّفْسِ بِمَعْنَى الْوَلَدِ فَلَيْسَ بِذَاكَ، وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ تَنَفَّسَ الرَّحِمُ أَوْ النَّفْسِ أَوْ الْوِلَادَةِ عَلَى مَا قَالَ شَاعِرُهُمْ:

إذَا نَفِسَ الْمَوْلُودُ مِنْ آلِ خَالِدٍ … بَدَا كَرَمٌ لِلنَّاظِرِينَ قَرِيبُ

وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ كُلُّهُ.

قَالَ (وَالدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الْحَامِلُ ابْتِدَاءً) أَيْ حَالَ الْحَبَلِ (أَوْ حَالَ وِلَادَتِهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ اسْتِحَاضَةٌ وَإِنْ كَانَ مُمْتَدًّا) أَيْ بَالِغًا نِصَابَ الْحَيْضِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ حَيْضٌ اعْتِبَارًا بِالنِّفَاسِ) يَعْنِي إذَا وَلَدَتْ