فتح الباقي على منظومة المراقي
Text
للحطاب - رحمهما الله ﷾.
وإنما جاء في الجمع للتاج ﵀ ﷾ ونصه: ولا يضمن المتلف إن تغير لا لقاطع اهـ
والذي في الحطاب نفي ضمان المجتهد مطلقا، وقد يقال إن الشيخ - رحمهما الله ﷾ فهمه على ما ذكر، جاعلا مخالفة القاطع مستلزمة التقصير، وظاهر الشربيني ﵀ ﷾ خلاف ذلك، حيث كتب على كلام التاج المتقدم ما نصه: الذي في فروع الشافعية عدم الضمان ما لم يقصر اهـ
ونص الحطاب ﵀ ﷾: فرع من أفتى رجلا، فأتلف بفتواه مالا، فإن كان مجتهدا فلا شيء عليه، وإلا فقال المازري ﵀ ﷾: يضمن ما تلف، ويجب على الحاكم التغليظ عليه، وإن أدبه فأهل، إلا أن يكون تقدم له اشتغال بالعلم، فيسقط عنه الأدب، وينهى عن الفتوى إذا لم يكن أهلا.
ونقل البرزلي عن ابن رشد - رحمهما الله ﷾ في أوائل النكاح أنه لا ضمان عليه، لأنه غرور بالقول، إلا أن يتولى فعل ما أفتى به، فيضمن.
وذكر في أوائل كتابه عن الشعبي - رحمهما الله ﷾ أنه يضمن، قال: وهذا عندي في المفتي الذي يجب تقليده المنتصب لذلك، وأما غيره فكالغرور بالقول، ويجري على أحكامه.
فتحصل أن المفتي المنتصب لذلك يضمن، ولعل ابن رشد ﵀ ﷾ لا يخالف فيه، لأن هذا يحكم بفتواه، فهو كالشاهد يرجع عن الشهادة، وأما غير المنتصب ففيه قولان لابن رشد والمازري - رحمهما الله ﷾ والله ﷾ أعلم اهـ
وإلى كلامه في غير المجتهد أشار الشيخ ﵀ ﷾ بقوله:
إلا فهل يضمن أو لا يضمن … إن لم يكن منه تول بين
وإن يكن منتصبا فالنظر … ذاك وفاقا عند من يحرر
والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.