Skip to content

أخبار وأشعار لأبي عبد الله الحميدي سمعت الله من فوق العرش يقول للشيء: كن فلا يبلغ الكاف والنون أو يكون الذي يكون " أخبرنا أبو

أخبار وأشعار لأبي عبد الله الحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Printed page ٣٨١

بْنُ نَصْرٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْفَرَوِيُّ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَس، يَقُولُ: «أَدْرَكْتُ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ، أَقْوَامًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُيُوبٌ، فَعَابُوا النَّاسَ، فَصَارَتْ عُيُوبٌ، وَأَدْرَكْتُ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ أَقْوَامًا كَانَتْ لَهُمْ عُيُوبٌ، فَسَكَتُوا عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، فَنُسِيَتْ عُيُوبُهُمْ»

أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظُ، بِالأَنْدَلُسِ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَتْحِ ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا، عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ فِي الْمُذَاكَرَةِ، أَنَّ ابْنَ الأَعْرَابِيِّ رَأَى رَجُلَيْنِ فِي مَجْلِسِهِ يَتَحَدَّثَانِ، فَقَالَ لأَحَدِهِمَا: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَسْبِيجَابَ، وَهِيَ مَدِينَةٌ بِأَقْصَى خُرَاسَانَ، وَقَالَ لِلآخَرِ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنَ الأنْدَلُسِ، فَعَجِبَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ، وَأَنْشَدَ:

رَفِيقَانِ شَتَّى أَلَّفَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ... وَقَدْ يَلْتَقِي الشَّتَّى فَيَأْتَلِفَانِ

أَنْشَدَنِي الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ، ﵀ بِالأَنْدَلُسِ، ثُمَّ أَنْشَدَ أَمَامَ الأَبْيَاتِ أَبُو الْفَتْحِ، وَهِيَ:

نَزَلْنَا عَلَى قُدْسِيَّةٍ يَمَنِيَّةٍ ... لَهَا نَسَبٌ فِي الصَّالِحِينَ هَجَانِ

قَالَتْ وَأَرْخَتْ جَانِبَ السِّتْرِ بَيْنَنَا ... لأَيِّ أَرْضٍ مَنِ الرَّجُلانِ

فَقُلْتُ أَمَّا رَفِيقِي فَقَوْمُهُ ... تَمِيمٌ وَأَمَّا أُسْرَتِي فَيَمَانُ

رَفِيقَان شَتَّى أَلَّفَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ... وَقَدْ يَلْتَقِي الشَّتَّى فَيَأْتَلِفَانِ.

أَنْشَدَنِي الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَوْلانِيُّ، ﵀، بِالأَنْدَلُسِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ السُّدِّيِّ، أَنْشَدَنَا الأَنْطَاكِيُّ الْمُقْرِيُّ لِلْمَنَاسِكِيِّ:

أَصْبَحْتُ قَدْ شَفَّ قَلْبِي ... خَوْفٌ عَلِيهِ مُقِيمُ

خَوْفٌ تَمَكَّنَ مِنِّي ... وَالْقَلْبُ مِنِّي سَقِيمُ

لَوْلا رَجَائِي لِوَعْدٍ ... وَعَدْتَهُ يَا كَرِيمُ

فِي سُورَةِ الْحِجْرِ نَصًّا ... لَقَابَلَتْنِي الْغُمُومُ

عَلَى لِسَانِ نَبِيِّي ... قَلْبِي لَدِيهِ عَلِيمُ

نَبِئْ عِبَادِيَ أَنِّي ... أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

فَقَدْ وَثِقْتُ بِهَذَا ... وَالْقَلْبُ مِنِّي يَهِيمُ

مِنْ آيَةٍ أَذْهَلَتْنِي ... فِيهَا وَعِيدٌ جَسِيمُ

هِيَ الَّتِي قُلْتَ فِيهَا ... وَالْقَوْلُ مِنْكَ حَكِيمُ

أَلا وَإِنَّ عَذَابِي ... هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ