١ - قال ابن سمعان (١) ((سمعت رجالًا من علمائنا يقولون: قضى عمر بن الخطاب في الدية أن لا يحمل منها شيء على العاقلة حتى تبلغ ثلث الدية فإنها على العاقلة عقل المأمومة (٢) والجائفة (٣) فإذا بلغت ذلك فصاعدًا حملت على العاقلة)) (٤)
وجه الدلالة: أن عمر ﵁ لم يجعل تحمل الدية على العاقلة إذا كانت دون الثلث وإنما جعلها إذا بلغت الثلث فما فوقها. ولا ريب أن عمر ﵁ أحد الخلفاء الذين أمرنا باتباعهم، وهذا في الغالب لا يصدر عن اجتهاد، فقد يكون فيها نص حكم به ـ ﵁ ـ ولم يروه عن النبي ﷺ. (٥)
٢ - عن سعيد بن المسيب، أن زيد بن ثابت، ﵁، قال: ((لا تعقل العاقلة، ولا يَعُمُّهَا العقل إلا في ثلث الدية فصاعدًا)). (٦)
وجه الدلالة: نصَّ زيد ﵁ أن العاقلة تحمل من الدية ما كان فوق الثلث. أما ما دونه فلا.
ثانيا: المعقول:
وذلك أن مقتضى الأصل وجوب الضمان على الجاني؛ لأنه موجب جنايته وبدل متلفه. فكان عليه؛ كسائر المتلفات والجنايات. تُرك العمل به في الثلث فصاعداً تخفيفاً عن الجاني لكونه كثيراً يجحف به
لقول النبي ﷺ: «الثلث والثلث كثير» (٧)، فيبقى فيما عداه على قضية الأصل. (٨).