Skip to content

الأمثال في القرآن - من اعلام الموقعين فصل وفي الآية قول ثان مثل الآية الأولى سواء أنه مثل ضربه الله للمؤمن والكافر وقد تقدم ما في معنى هذا القول والله الموفق

الأمثال في القرآن - من اعلام الموقعين

ابن القيم

Printed page ٢٥

إلى الله لا يفوته شئ (١١١) منها، وهؤلاء أن أرادوا أن هذا معني الآية فليس كذلك وإن أرادوا ان هذا من لوازم كونه على صراط مستقيم ومن مقتضاه وموجبه فهو حق، وقالت فرقة أخرى: معناه كل شئ تحت قدرته وقهره وفي ملكه وقبضته (١١٢) وهذا وإن كان حقا فليس هو معنى الآية وقد فرق شعيب (١١٣) ﵊ بين قوله: (مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا) وبين قوله: (إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) فهما معنيان مستقلان فالقول قول مجاهد (١١٤) وهو قول أئمة التفسير ولا تحتمل العربية غيره إلا على استكراه، قال جرير يمدح عمر بن عبد العزيز: (١١٥)

أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوج الموارد مستقيم وقد قال تعالى: (مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (١١٦) وإذا كان الله تعالى هو الذي جعل رسله عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم على الصراط المستقيم في أقوالهم وأفعالهم فهو سبحانه أحق أن يكون على صراط مستقيم في قوله وفعله وإن كان صراط الرسل وأتباعهم هو موافقة أمره فصراطه الذي هو سبحانه عليه هو ما يقتضيه حمده وكماله ومجده من قول الحق وفعله وبالله التوفيق.

فصل: وفي الآية قول ثان مثل الآية الأولى سواء (١١٧) أنه مثل ضربه الله للمؤمن والكافر وقد تقدم ما في معنى (١١٨) هذا القول والله الموفق