توفيق الرحمن في دروس القرآن
من النقمات التي قد عرفتم من المسخ وغيره، وقوله تعالى: ﴿وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ . يقول تعالى: ﴿وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ﴾ يعني: القرآن. ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ﴾ ، أي:
موافقاً لما معكم من التوراة في التوحيد، والنبوة والأخبار، ونعت النبي ﷺ، ولا تكونوا أول كافر به، أي: القرآن فتتابعكم اليهود على ذلك، قال أبو العالية: يقول: ولا تكونوا أول من كفر بمحمد ﷺ، يعني: من جنسكم أهل الكتاب بعد سماعكم بمبعثه؟
وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً﴾ ، يقول: ولا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها؛ فإنها قليلة فانية، قال البغوي: وذلك أن رؤساء اليهود وعلماءهم كانت لهم مأكلة يصيبونها من سفلتهم وجهالهم، يأخذون كل عام منهم شيئًا معلومًا من ذروعهم وضروعهم ونقودهم، فخافوا إن هم بينوا صفة محمد ﷺ وتابعوه أن تفوتهم تلك المأكلة، فغيّروا نعته وكتموا اسمه فاختاروا الدنيا على الآخرة.
وقوله تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ ، أي: فاخشون، لا فوات الرياسة، قال طلق بن حبيب: التقوى: أن تعمل بطاعة الله، رجاء رحمة الله، على نور من الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف عقاب الله.
وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ، يقول تعالى: ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ ، أي: لا تخلطوا الحق بالباطل، والصدق بالكذب، وتكتموا الحق وأنتم تعملون، قال مقاتل: إن اليهود أقروا ببعض صفة محمد ﷺ، وكتموا بعضها ليصدقوا في ذلك.
قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ قال