Skip to content

توفيق الرحمن في دروس القرآن الدرس الثالث والأربعون

توفيق الرحمن في دروس القرآن

فيصل آل مبارك

Printed page ١/ ٤٢٦

يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (٩١) ﴾ .

قال قتادة: قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ هم: أعداء الله اليهود. كفروا، بالإِنجيل، ﴿ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً﴾ حين بعث محمد ﷺ، فأنكروا وكذبوا به. وقال أبو العالية في قوله: ﴿لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ . قال: تابوا من بعض، ولم يتوبوا من الأصل.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا داود قال: سألت أبا العالية عن هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ﴾ ، قال: هم: اليهود، والنصارى، والمجوس أصابوا ذنوبًا في كفرهم فأرادوا أن يتوبوا منها ولن يتوبوا من الكفر، لأنه يقول: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾ . روى البخاري، ومسلم وغيرهما عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ قال: فيقول الله: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا الشرك» . والله أعلم.

* * *