توفيق الرحمن في دروس القرآن
يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ (٨٨) إِلا الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٨٩) ﴾ .
قال قتادة: كان الحسن يقول في قوله: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ الآية. هم: أهل الكتاب من اليهود والنصارى، رأوا نعت محمد ﷺ في كتابهم، وأقروا به، وشهدوا أنه حق، فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك فأنكروه، وكفروا بعد إقرارهم، حسدًا للعرب حين بعث من غيرهم.
وقوله تعالى: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . قال مجاهد: جاء الحارث بن سويد، فأسلم مع النبي ﷺ، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله ﷿ في القرآن: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ، قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك والله ما علمت لصدوق، وإن رسول الله ﷺ لأصدق منك وإن الله ﷿ لأصدق الثلاثة. قال: فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه.
وقال عكرمة: نزلت في أبي عامر الراهب، والحارث بن سويد، ووحوح بن الأسلت، وفي اثني عشر رجلاً رجعوا عن الإسلام، ولحقوا بقريش، ثم كتبوا إلى أهليهم: هل لنا من توبة؟ فنزلت: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ الآيات. واختار ابن جرير: جواز نزولها في الفريقين، وعمومها في كل مرتد.
قوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ (٩٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن