Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث [باب تأكيد ركعتي الفجر وتخفيف قراءتهما والضجعة والكلام بعدهما وقضائهما إذا فاتتا]

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث

الشوكاني

Printed page ٣/ ٢٦

٩٠١ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَدَعُوا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَلَوْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) .

٩٠٢ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «رَمَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ)

ــ

[نيل الأوطار]

عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ» . وَبِالِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ كَمَا سَيَأْتِي. وَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ أَيْضًا فِي وُجُوبِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؛ فَذَهَبَ إلَى الْوُجُوبِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ. وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْوِتْرَ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ.

الْحَدِيثُ فِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ، وَيُقَالُ فِيهِ عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ بِثَبْتٍ وَلَا قَوِيٍّ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: سَأَلْتُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ يَحْمَدُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا لَمْ يَحْمَدُوهُ فِي مَذْهَبِهِ فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا فَنَفَوْهُ مِنْ الْمَدِينَةِ، فَأَمَّا رِوَايَاتِهِ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: إنَّ هَذَا حَدِيثٌ صَالِحٌ. وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي وُجُوبَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَرْكِهِمَا حَقِيقَةٌ فِي التَّحْرِيمِ، وَمَا كَانَ تَرْكُهُ حَرَامًا كَانَ فِعْلُهُ وَاجِبًا، وَلَا سِيَّمَا مَعَ تَعْقِيبِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " وَلَوْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ " فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ التَّرْكِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي يُبَاحُ لِأَجْلِهَا كَثِيرٌ مِنْ الْوَاجِبَاتِ مِنْ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَسَنُ مِنْ الْوُجُوبِ فَلَا بُدَّ لِلْجُمْهُورِ مِنْ قَرِينَةٍ صَارِفَةٍ عَنْ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ لِلنَّهْيِ بَعْد تَسْلِيمِ صَلَاحِيَةِ الْحَدِيثِ لِلِاحْتِجَاجِ، وَأَمَّا الِاعْتِذَارُ عَنْهُ بِحَدِيثِ " هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ " فَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ.

الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ.

وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْد مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَهْ. وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ. وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.

قَوْلُهُ: (رَمَقْتُ) فِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ. " رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ -