Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث [باب صفة الجلوس في التشهد وبين السجدتين وما جاء في التورك والإقعاء]

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث

الشوكاني

Printed page ٢/ ٣١٩

، وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ، وَكَانَ يَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد) .

ــ

[نيل الأوطار]

الْحَدِيثُ لَهُ عِلَّةٌ وَهِيَ أَنَّهُ رَوَاهُ أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا وَحَدِيثُهُ عَنْهَا مُرْسَلٌ.

قَوْلُهُ: (يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ) هُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ يُجْزِئُ كُلُّ مَا فِيهِ تَعْظِيمٌ نَحْوَ اللَّهُ أَجَلُّ اللَّهُ أَعْظَمُ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَة. قَوْلُهُ: (وَالْقِرَاءَةُ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] قَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ بِرَفْعِ الدَّالِ عَلَى الْحِكَايَةِ وَبِهِ تَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِمَشْرُوعِيَّةِ تَرْكِ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ: اسْمُ السُّورَةِ. وَنُوقِشَ هَذَا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ اسْمَ السُّورَةِ لَقَالَتْ عَائِشَةُ بِالْحَمْدِ لِأَنَّهُ وَحْدَهُ هُوَ الِاسْمُ. وَرُدَّ ذَلِكَ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا « ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] أُمُّ الْقُرْآنِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي» وَبِمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ « ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي» . وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ الِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّهَا ذَكَرَتْ أَوَّلَ آيَةٍ مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي تَخُصُّ السُّورَةَ وَتَرَكَتْ الْبَسْمَلَةَ لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ السُّوَرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ عَنْ هَذَا مَبْسُوطًا.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُصَوِّبْهُ) قَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُ هَذَا اللَّفْظِ وَتَفْسِيرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّابِقِ فِي بَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ) فَهِيَ التَّصْرِيحُ بِمَشْرُوعِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَوْسَطِ وَالْأَخِيرِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى) اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِمَشْرُوعِيَّةِ النَّصْبِ وَالْفَرْشِ فِي التَّشَهُّدَيْنِ جَمِيعًا، وَوَجْهُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَعَدَمِ التَّقْيِيدِ فِي مَقَامِ التَّصَدِّي لِوَصْفِ صَلَاتِهِ ﷺ لَا سِيَّمَا بَعْدَ وَصْفِهَا لِلذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِي التَّشَهُّدَيْنِ جَمِيعًا، وَقَدْ بَيَّنَّا مَا هُوَ الْحَقُّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. قَوْلُهُ: (وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ) قَيَّدَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِيهِ. قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: وَحُكِيَ ضَمُّ الْعَيْنِ مَعَ فَتْحِ الْقَافِ جَمْعُ عُقْبَةٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْقَافِ، وَقَدْ ضَعَّفَ ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ بِالْإِقْعَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ أَنْ يُلْصِقَ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ. وَقَالَ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ: هِيَ أَنْ يَفْرِشَ قَدَمَيْهِ وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ

قَوْلُهُ: (وَكَانَ يَنْهَى أَنْ يَفْرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ) هُوَ أَنْ يَضَعَ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ وَيُفْضِيَ بِمِرْفَقِهِ وَكَفِّهِ إلَى الْأَرْضِ