Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث [باب ارتياد المكان الرخو وما يكره التخلي فيه]

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث

الشوكاني

Printed page ١/ ١١٢

وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ» قَالُوا. لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ: إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد) .

٩٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ، قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد)

٩٣ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁: قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ»

ــ

[نيل الأوطار]

وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقِيلَ: إنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، حَكَاهُ حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَأَثْبَتَ سَمَاعَهُ مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ السَّكَنِ. قَوْلُهُ: (فِي الْجُحْرِ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْحَاء كُلّ شَيْء تَحْتَفِرُهُ السِّبَاعُ وَالْهَوَامُّ لِأَنْفُسِهَا كَالْجُحْرَانِ وَالْجَمْع جَحَرَةٌ كَعِنَبَةٍ وَأَحْجَارٌ كَأْقْفَالٍ.

قَوْلُهُ: (قَالُوا لِقَتَادَةَ مَا يُكْرَهُ) هُوَ بِضَمِّ أَوَّله مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. قَالَهُ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْح السُّنَن، وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى كَرَاهَةِ الْبَوْلِ فِي الْحُفَرِ الَّتِي تَسْكُنهَا الْهَوَامُّ وَالسِّبَاعُ، إمَّا لِمَا ذَكَرَهُ قَتَادَةُ أَوْ لِأَنَّهُ يُؤْذِي مَا فِيهَا مِنْ الْحَيَوَانَات.

وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ (اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ) قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ الْحَدِيث، قَالَ الْخَطَّابِيِّ: الْمُرَاد بِاللَّاعِنَيْنِ الْأَمْرَانِ الْجَالِبَانِ لِلَّعْنِ الْحَامِلَانِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَالدَّاعِيَانِ إلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا لُعِنَ وَشُتِمَ يَعْنِي عَادَةُ النَّاسِ لَعْنَهُ فَلَمَّا صَارَا سَبَبًا أَسْنَدَ اللَّعْنَ إلَيْهِمَا عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ اللَّاعِنُ بِمَعْنَى الْمَلْعُونِ أَيْ الْمَلْعُونُ فَاعِلُهُمَا فَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ الْمَجَاز الْعَقْلِيِّ. وَقَوْلُهُ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيق النَّاسِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَتَقْدِيره تَخَلَّى الَّذِي يَتَخَلَّى.

قَوْلُهُ: (أَوْ فِي ظِلِّهِمْ) الْمُرَادُ بِالظِّلِّ هُنَا عَلَى مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيّ وَغَيْره مُسْتَظَلُّ النَّاسِ الَّذِي يَتَّخِذُونَهُ مَقِيلًا وَمَنْزِلًا يَنْزِلُونَهُ وَيَعْقِدُونَ فِيهِ وَلَيْسَ كُلُّ ظِلٍّ يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ فَقَدْ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ حَاجَتَهُ فِي حَايِشِ النَّخْلِ كَمَا سَلَف وَلَهُ ظِلٌّ بِلَا شَكٍّ.

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيم التَّخَلِّي فِي طُرُق النَّاس وَظِلِّهِمْ لِمَا فِيهِ مِنْ أَذِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِتَنْجِيسِ مَنْ يَمُرّ بِهِ وَنَتِنِهِ وَاسْتِقْذَارِهِ.

٩٣ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁: قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ»