Skip to content

تفسير الراغب الأصفهاني (١٦٩)

تفسير الراغب الأصفهاني

الراغب الأصفهاني

Printed page ١/ ٣٦٦

المقصد [بجميع ذلك] متابعة ما يصد عن سبيل الله- ﷿، ونبه بقوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ أن عداوته لا تخفى على ذي بصيرة، وهذا المعنى الذي أراده الشاعر وإن نقل اللفظ إلى الدنيا، حيث قال:

إذا امتْحَنَ الدُّنْيا لبيبٌ تَكَشَّفتْ ....

لهُ عنْ عدًو في ثيابِ صّدِيِق.

وقول آخر:

عمْرِب لقدْ نَصَحَ الزمَانّ وإنهٌ ...

لمنَ العجاَئبَ ناصحٌ لاَ يُشْفِقُ.

قوله- ﷿:

﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ الآية

(١٦٩)

- سورة البقرة.

السوء والفحشاء كل قبيح من نحو الزنا، والسرقة، والسكر، والقتل، والخيانة، والكذب والحسد والجهل [وكل ما يقال له سوء] يقال له فحشُ، لكن بنظرين مختلفين، فإنه سمي سوءاً لاغتمام العاقل به، والفحشاء بأن يستفحشه، ونبه تعالى بأن الشيطان داع إلى إتيان الشر والسوء والفحش والتقول على الله ﷿،

إن قيل: إن كان التقول على الله ﷿ بما لا يعلم من عمل

الشيطان، فكيف يصح الحكم بغالب الظن في كثير من الأحكام، فإن عامة فروع الفقه مبنية علي غلبة الظن، قيل: أما أولاً: فليس ذلك تقولاً على الله تعالى، وإنما ذاك تقول على أحكام، وقد فرق المتكلمون