Skip to content

تفسير الراغب الأصفهاني (٤٣)

تفسير الراغب الأصفهاني

الراغب الأصفهاني

Printed page ١/ ١٧٣

قوله تعالى:

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ " الآية

(٤٣)

- سورة البقرة.

قد تقدم الكلام في إقامة الصلاة، فأما الزكاة، فأصلها من: " زكا الزرع، فهي بالنظر، العامي: تثمير المال باستجلاب تركه الله ﷿، وبالنظر الخاصي: تتميز النفس، وهو تطهيرها بإخراج الحقوق من المال.

والتزكية قد تقال في المقال، نحو: " زكيت فلاناً، وعلى ذلك قوله: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾، وذلك نهي عن الثناء على النفس، فإنه من المستقبح بالعقل والششرع، ولذلك قيل لحكيم:

ما الذي لا يجسن وإن كان حقاً؟ فقال: مدح الرجل نفسه.

وقد تقال التزكية في الفعال، وهي ما يقتضي تظهير النفس المدعو إليه بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾

وقلما حث الله تعالى على إقامة الصلاة، أو مدح بها، إلا قرن بها إيتاء الزكاة، فبهما يتم الإيمان، وعليها دل قوله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾، وقوله: ﴿ارْكَعُوا﴾ حث على الخضوع وتذرع الخشوع، ويصح أن يكون مع ذلك - حثاً على مراعاة الجماعات في الصوات والاجتماع مع المؤمنين في كل مأمور به نحو قوله تعالى:

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ولذلك قال: ﴿مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾