إلحاقهم بما لا يستحقونه، فيزعم بعض الناس أنه لا ولي لله أعظم من فلان، وربما أغلقوا باب الولاية دون سائر الأمة إلا هذا المذكور، وهذا باطل محض، وبدعة فاحشة؛ لأنَّهُ لا يمكن أن يبلغ المتأخرون أبداً مبالغ المتقدمين، فخير القرون الذين رأوا رسول الله ﷺ وآمنوا به، ثم الذين يلونهم، وهكذا يكون الأمر أبداً إلى قيام الساعة، فأقوى ما كان أهل الإسلام في دينهم وأعمالهم ويقينهم وأحوالهم في أول الإسلام، ثم لا زال ينقص شيئاً فشيئاً إلى آخر الدنيا، لكن لا يذهب الحق جملة، بل لابد من طائفة تقوم به وتعتقده، وتعمل بمقتضاه على حسبهم في إيمانهم لا ما كان عليه الأولون من كل وجه؛ لأنه لو أنفق أحد المتأخرين وزن أُحُد (١) ذهباً ما بلغ مدّ أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا نصيفه، وإذا كان كذلك في المال فكذلك في سائر شُعب الإيمان.
ومن الناس من يزعم أن فلاناً من الناس مساوٍ للنبي ﷺ، إلا أنه لا يأتيه الوحي ومن هؤلاء الشيعة الإمامية (٢)
. ولولا الغلو في الدين والتكالب على نصر المذهب، والتهالك في محبة المبتدع، لما وسع ذلك عقل أحد، ولكن النبي ﷺ قال: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع ... )) (٣) الحديث. فهؤلاء غلوا كما غلت النصارى