Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني الخاتمة

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٧٢٧

والأمل أن يهتم كل مسلم بسيرة رسول الله ﷺ ليأخذ منها مناط الأسوة التي يحتاج إليها حيث نشاطه وعمله.

ولسوف يشعر المسلمون بالعزة يوم أن يعيشوا الإسلام كما جاء به رسول الله ﷺ وكما عاشه المسلمون الأوائل.

وقد كان لعلماء العصر الحديث فضل أن قدموا النبي ﷺ في لقطات متخصصة فمنهم من كتب الجانب النفسي ومنهم من كتب في الطب النبوي, ومنهم من كتب في القيادة المحمدية, وهكذا حتى أصبح أمر الاستفادة من السيرة سهلا لمن يريده, وأصبح عملا جميلا لمن يبحث عن السعادة والرضى.

ولا يصح مطلقًا أن نعيش السيرة فكرًا ثقافيًا نعجب به، ونعرفه، ولا نطبقه لأن ذلك إهمال للواجب، وإساءة لحق رسول الله ﷺ، وإضاعة لحضارة إسلامية عظيمة قائمة على العلم والعمل، ومعتمدة على الفكر والسلوك, ولعل ما فيه المسلمين اليوم يؤكد المحاذير التي أشرت إليها، فلقد صاروا في مؤخرة العالم وغدوا عالة عليه من ساعة إهمالهم لتطبيقات السيرة، وابتعادهم عن العمل بالإسلام.

والأمر في هذا الشأن بدهي كله لأن المسلم حين يبتعد عن الإسلام يعمل بلا هوية، ولا يعرف لنفسه غاية، وتتكاثر أمامه الطرق, وحينئذ يتحرك بعشوائية، ويرضى بأي غاية، ويضل بين المسالك والسبل, الأمر الذي يسهل لأعداء الإسلام وأعداء الله اللعب به، وإضعافه، وإبعاده عن الغايات الإسلامية العظيمة.

إن محاولتي في الكتابة عن السيرة ليست ترفًا، وليست تقليدًا, وإنما هو أمل أرجو من ورائه إحياء الروح الإسلامية في الإنسان ليتحرك نحو الله، ملتزمًا بمنهج رسول الله ﷺ حتى تخرج الأمة من التيه، وتنقذ نفسها من المستنقع الذي وضعت نفسها فيه, وتبدأ من جديد حياة المجد والكرامة التي جاء رسول الله ﷺ لتحقيقها في عالم الحياة.

إن الإنسان المسلم مسئول عن إسلامه وعن رسول الله ﷺ وسوف يجد كل نفسه أمام سؤال لا بد منه فلا تنفع فيه الحيل، ولا يصح معه الكذب أو السكوت، وهذا