السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ١.
وكما يأمر الإسلام بالعدل نراه ينهى عن الظلم تأكيدًا للعدل، وقد كتب الله على الظالمين لعنته وسخطه بقوله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ٢.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ ٣.
وقوله ﷿: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ٤.
ولقد أمر الله رسوله ﷺ بالعدل والاستقامة فقال له: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٥.
وقد أظهر رسول الله ﷺ العدل وأمر به ومارسه في حياته كلها، ولعل قمة العدل أن يعفو ﷺ عمن أساء إليه.
ترى هذا في العفو العام الذي أطلقه ﷺ لكل من تصدى له بالعداء من قريش فأعلنها: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". وهكذا بلا كلمة عتاب, ولا موقف عقاب، فهو فضل منه ﷺ.
ونرى هذا في إعلان براءة رسول الله ﷺ مما فعله خالد بن الوليد يوم أن قتل أسرى بني جذيمة لاجتهاد اجتهده.
ونرى هذا في إعلانه يوم حنين، رغم ما فعله المشركون بالمسلمين، فلقد أمر المسلمين ألا يقتلوا امرأة ولا وليدًا.
ونرى هذا في عدم دعائه على ثقيف رغم محاصرتهم في الطائف فترة طويلة فلم يزد على أن يقول: "اللهم اهد ثقيفًا".
ونرى أثر العدل في إطفاء نار العصبية متمثلا في أكثر من موضع.