Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني الفصل الثالث: ركائز الدعوة المستفادة من المرحلة المدنية المبحث الثاني: الاهتمام بمعرفة الواقع العالمى

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٧٠٣

للأعمال والنتائج.

وهذا ما لا بد منه للدعوة إلى الله تعالى في العصر الحديث.

لا يكفي تكليف الدعاة بالعمل في إقليم ما، وتركهم لشأنهم، مع أنهم لا يعرفون شيئًا عن طبيعة الإقليم، ولا عن سكانه، ولا عن الاتجاهات السائدة فيه.

لا يكفي ذلك، بل لا بد من معرفة الدعاة للبيئة التي سيدعون فيها معرفة شاملة لكافة النواحي "أناسًا، وطبعًا، وخلقًا، وتدينًا، وثقافة، وتحضرًا ... إلخ".

وهذه أمور تقوم على البحث المتعمق، والدراسة المسبقة.

وبناء على البحث والدراسة توضع الخطة الملائمة لإبراز أولويات الدعوة والوسائل المستخدمة، والأسلوب المناسب, والكيفية المثلى لكافة الظروف التي تهم الدعوة والدعاة.

إن التمهيد لعملية الدعوة بتوضيح الجوانب المشار إليها ضرورة في عصر يعتمد على التخطيط في سائر الأعمال، وهي ضرورة يؤكدها الإسلام ويؤيدها.

فقط خطط النبي ﷺ لغزواته جميعًا، ففي غزوة بدر عرض الأمر على الأنصار، وعلى المهاجرين وأخذ موقع الغزوة برأي أصحابه.

وفي غزوة أحد أخذ الرأي، وشاور الصحابة، وحدد لكل مجموعة مكانها.

وهكذا في كل خطواته ﷺ.

إن الرسائل النبوية أرسلت بعد معرفة من أرسلت إليهم، لتتناسب مع فكرهم، وواقعهم، فإن كانت الرسالة مرسلة إلى أحد من أهل الكتاب فإنها تشير إلى الإيمان بعيسى كجزء من الإيمان بمحمد ﷺ، نقرأ ذلك في رسالة النبي ﷺ إلى النجاشي ملك الحبشة، وفيها يقول ﷺ: "بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة، أسلم فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس، السلام المؤمن، المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة، الحصينة، فحملت بعيسى، خلقه الله من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده". ويقول ﷺ لعظيم الروم بمصر: "أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين،