السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
هو الذي كان يحفر لأهل المدينة وكان يلحد.
فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة، وللآخر اذهب إلى أبي طلحة ثم دعا الله قائلا: اللهم خر لرسول الله، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول الله.
فلما فرغ الصحابة من جهاز رسول الله يوم الثلاثاء وضع سريره في بيته، وقد اختلف المسلمون في دفنه فقال قائل: ندفنه في مسجده.
وقال قائل: بل ندفنه مع أصحابه.
فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض". فرفع فراش رسول الله الذي توفي عليه فحفر له تحته.
ثم دخل الناس على رسول الله ﷺ أرسالا يصلون عليه عشرًا عشرًا، حتى إذا فرغ الرجال دخل النساء، حتى إذا فرغ النساء دخل الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله أحد وقاموا بدفنه ﷺ والنساء عنه بعيد تقول عائشة ﵂: ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل من ليلة الأربعاء.
وكان الذين نزلوا في قبره علي بن أبي طالب والفضل وقثم بن العباس، وشقران مولاه وأوس بن خولى، وجعلوا تحته ﷺ قطيفة كان يلبسها ويفترشها، وكان آخر الناس عهدًا به قثم بن عباس.
وبعد مدة ذهب أبو بكر وعمر لزيارة أم أيمن ﵂ كما كان رسول الله يفعل فلما رأتهما بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله.
قالت: والله ما أبكي أن لا أكون أعلم ما عند الله خير لرسوله، ولكني أبكي لأن الوحي انقطع من السماء, فهيجتهما على البكاء فأخذا يبكيان١.
وهكذا..
انتقل رسول الله ﷺ إلى الله تعالى وترك من ورائه أمته تحمل الأمانة، وتقدر المسئولية, وتعلم عن يقين أن الله تعالى سيحاسبها بميزان الوحي الذي تركه ﷺ في