Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني الفصل الثاني: حركة الرسول ﷺ بالدعوة في المدينة المنورة المبحث السادس عشر: انتقال الرسول إلي الله تعالي

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٦٨١

يضحك سرورًا باستقامة أمر الناس وإخلاصهم مع الدين لله وهو ليس معهم، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن رسول الله ﷺ يريد أن يخرج إلى الصلاة، وهم الناس أن يفتنوا في صلاتهم فرحًا برسول الله ﷺ فأشار إليهم بيده رسول الله أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر١، وانصرف الناس وهم يرون أن رسول الله ﷺ قد أفاق من وجعه فرجع أبو بكر إلى أهله بالسنح حيث كان مسكنه.

ومع هذا التصور الذي شعر به المسلمون بعد صلاة الفجر كانت هي الصلاة الأخيرة لرسول الله ﷺ حيث توفي صباح يوم الاثنين وهو عند عائشة ﵂.

تقول عائشة: إن من نعم الله عليّ أن رسول الله توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه، ودخل عليّ عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسندة رسول الله إلى صدري فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناوله فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته بأمره فاستن به وهو مستند إلى صدري، وبين يديه ركوة فيها ماء فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: "لا إله إلا الله، إن للموت سكرات" ٢.

وكان رسول الله ﷺ يقول: "إنه لن يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيا أو يخير". فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال: "اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم الرفيق الأعلى". فكان آخر كلمة تكلم بها: "اللهم الرفيق الأعلى" ٣.

فلما رأت عائشة ﵂ شدة الموت التي لحقت برسول الله ﷺ قالت: فلا أكره شدة الموت لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم٤.

ولم يترك النبي ﷺ مالا، وخرج من الدنيا وهو مدين, يقول عمرو بن الحارث: ما ترك