Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني الفصل الثاني: حركة الرسول ﷺ بالدعوة في المدينة المنورة المبحث السادس عشر: انتقال الرسول إلي الله تعالي

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٦٧٦

قبل ذلك مرة واحدة، وقال لأصحابه في حجة الوداع: "إني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا". وكرر ذلك.

يقول ابن مسعود: نعى إلينا نبينا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر، حين دنا الفراق جمعنا في بيت عائشة ﵂، فنظر إلينا فشدد ودمعت عيناه وقال: "مرحبًا بكم، حياكم الله، رحمكم الله، آواكم الله، حفظكم الله، رفعكم الله، وفقكم الله، سلمكم الله، قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم، وأستخلفه عليكم، وأؤديكم إليه، إني لكم منه نذير وبشير ألا تعلو على الله في عباده، وبلاده فإنه قال لي ولكم ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ " ١.

قلنا: فمتى أجلك؟

فقال ﷺ: "دنا الفراق والمنقلب إلى الله وسدرة المنتهى والرفيق الأعلى وجنة المأوى". فقلنا: من يغسلك؟

فقال: "أهلي".

قلنا: فيم نكفنك؟

قال: "في ثيابي أو في بياض".

قلنا: فمن يصلي عليك؟

قال: "مهلا، غفر الله لكم، وجزاكم عن نبيكم خيرًا". فبكينا وبكى، ثم قال: "ضعوني على سريري على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة ليصلي عليّ جبرائيل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت مع الملائكة، ثم ادخلوا عليّ فوجًا فوجًا فصلوا عليّ ولا تؤذوني بتزكية ولا رنة، أقرئوا أنفسكم مني السلام، ومن غاب من أصحابي فأقرئوه مني السلام، ومن تابعكم على ديني فأقرئوه السلام" ٢.

وفي أوائل صفر من العام الحادي عشر للهجرة خرج النبي ﷺ إلى جبل أحد