Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني استعداد المسلمين للغزوة

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٦٢٠

الأعراب، وعبد الله بن أبي وأشياعه من المنافقين.

وكان لا بد من حمولة للمجاهدين لطول السفر، وصعوبة الطريق، وظهر واضحًا أن الذي لا يجد ما يحمله لن يغزو، وله عذره، وهنا جاء عدد من أصحاب النبي ﷺ يشكون له عدم وجود ما يركبون، وأخذوا في البكاء حزنًا على فوت الجهاد منهم.

وهم سبعة: أبو ليلى المازني، وسلمة بن صخر الزرقي، وثعلبة بن غنمة السلمي، وعلبة بن زيد الحارثي، والعرباض بن سارية السلمي، وهرمي بن عمرو المزني، وسالم بن عمير، جاءوا يستحملون رسول الله ﷺ، وكانوا أهل حاجة.

فقال لهم ﷺ: "لا أجد ما أحملكم عليه".

فولوا يبكون، فلقي اثنان منهما يامين بن عمير بن كعب فقال: ما يبكيكما؟

قالا: جئنا إلى رسول الله ﷺ ليحملنا فلم نجد عنده ما يحملنا عليه، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج، ونحن نكره أن تفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ فأعطاهما ناضحًا له، فارتحله اثنان منهم، وزود كل واحد صاعين من تمر.

وحمل العباس بن عبد المطلب منهم رجلين.

وحمل عثمان بن عفان منهم ثلاثة١.

وأبطأ أبو ذر عن رسول الله ﷺ من أجل بعيره، وكان الحر شديدًا فخرج وحده، حتى لحق برسول الله ﷺ نصف النهار وقد بلغ منه العطش.

فقال له ﷺ: "مرحبًا بأبي ذر! يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده، ما خلفك"؟.

فأخبره أبو ذر ﵁ خبر بعيره.

فقال ﷺ: "إن كنت لمن أعز أهلي عليّ تخلفًا! لقد غفر الله لك بكل خطوة ذنبًا إلى أن بلغتني".

يروي ابن هشام أن رسول الله ﷺ مضى سائرًا فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون: يا رسول الله تخلف فلان، فيقول: "دعوه، فإن يك فيه خير فسيلحقه الله تعالى بكم،