Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني ثانيا: إرسال الدعاة إلى القبائل

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٦١١

يروي البخاري عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا، ثم إن النبي ﷺ بعث علي بن أبي طالب مكان خالد وأمره أن يعيد خالدًا إلى المدينة وقال له ﷺ: "مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء أن يقبل فليقبل". فكنت فيمن عقب مع عليّ، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي ثم صفنا صفًا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا، وقرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ فأسلمت همدان جميعًا، فكتب عليّ إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خر ساجدًا ثم رفع رأسه، وقال: "السلام على همدان" ١.

٣- أرسل ﷺ أبا أمامة صدي بن عجلان ﵁ إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام وفي ذلك يقول أبو أمامة: بعثني رسول الله ﷺ إلى قومي أدعوهم إلى الله ﷿ وأعرض عليهم شرائع الإسلام، فأتيتهم وقد سقوا إبلهم، وحلبوها.

فلما رأوني قالوا: مرحبًا بالصدي بن عجلان، وأكرموني ثم قالوا: بلغنا أنك صبوت إلى هذا الرجل.

فقلت: لا ولكن آمنت بالله ورسوله، وبعثني رسول الله ﷺ إليكم أعرض عليكم شرائع الإسلام، فبينا نحن كذلك إذ جاءوا بقصعتهم فوضعوها واجتمعوا حولها يأكلونها وقالوا: هلم يا صدي.

قلت: ويحكم إنما أتيتكم من عند من يحرم هذا عليكم إلا ما ذكيتم كما قال الله تعالى.

قالوا: وما قال؟

قلت نزلت هذه الآية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾ ٢.