Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني توزيع الغنائم

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٦٠٥

فقال رسول الله ﷺ: "إن أحسن الحديث أصدقه، وعندي من ترون من المسلمين، فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم"؟.

قالوا: يا رسول الله! خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا! وما كنا نعدل بالأحساب شيئًا، فرد علينا أبناءنا ونساءنا.

فقال ﷺ: "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وأسأل لكم الناس، فإذا أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله ﷺ إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله ﷺ فإني سأقول لكم: ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وسأطلب لكم إلى الناس". فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر بالناس: قاموا فتكلموا بما أمرهم به، فأجابهم بما تقدم، فقال المهاجرون: فما كان لنا فهو لرسول الله.

وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ.

وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا.

وقال عيينة بن حصن: أما أنا وفزارة فلا.

وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا!

فقالت بنو سليم: بلى ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ.

ثم قام رسول الله ﷺ في الناس خطيبًا فقال: إن هؤلاء القوم جاءوا مسلمين، وقد كنت أستأنيت بهم فخيرتهم بين النساء والأبناء والأموال، فلم يعدلوا بالنساء والأبناء فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه أن يرده فسبيل ذلك، ومن أبى منكم ويمسك بحقه فليرد عليهم، وليكن قرضًا علينا ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا به". فقالوا: يا رسول الله رضينا وسلمنا.

قال ﷺ: "فمروا عرفاءكم أن يرفعوا ذلك إلينا حتى نعلم". فكان زيد بن ثابت على الأنصار يسألهم: هل سلموا ورضوا؟ فخبروه أنهم سلموا ورضوا، ولم يتخلف منهم رجل واحد، وكان أبو رهم الغفاري يطوف على قبائل العرب، ثم جمعوا العرفاء واجتمع الأمناء الذين أرسلهم رسول الله ﷺ فاتفقوا على قول واحد: أنهم سلموا ورضوا، ودفع عند ذلك السبي إليهم.