Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني كتاب النبي ﷺ إلى قيصر الروم

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٥١٨

واختار النبي ﷺ لحمل هذا الكتاب دحية بن خليفة الكلبي ﵁، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر.

وقد روى البخاري عن ابن عباس: أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارًا بالشام في المدة التي كان رسول الله ﷺ ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء "بيت المقدس" فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا ترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟

فقال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبًا.

فقال: ادنوه مني، وقربوا أصحابه، فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه.

يقول أبو سفيان: فوالله، لولا الحياء من أن يأثروا عليّ كذبا لكذبت عنه.

ثم قال: أول ما سألني عنه أنه قال: كيف نسبه فيكم؟

فقلت: هو فينا ذو نسب.

قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟

قلت: لا.

قال: فهل كان من آبائه من ملك؟

قلت: لا.

قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟

قلت: بل ضعفاؤهم.

قال: أيزيدون أم ينقصون؟

قلت: بل يزيدون.

قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن دخل فيه.

قلت: لا.

قال: فهل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟