Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني سادسا: حركة الدعوة خلال أيام الخندق

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٤٤٨

وزلزلهم" ١.

وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل من الغزو، أو الحج، أو العمرة، يبدأ فيكبر ثلاث مرار، ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وله الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" ٢.

دعا النبي ﷺ على المشركين لأنهم شغلوا المسلمين عن صلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى فعن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم الخندق: "ملأ الله عليهم بيوتهم، وقبورهم نارًا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" ٣.

ولم يكن اهتمام رسول الله ﷺ بأصحابه مقتصرًا على ميدان المعركة عند الخندق، بل رأيناه ﷺ يهتم بنساء المسلمين وذراريهم، فلقد كلف فريقًا بحراستهم، والدفاع عنهم، وكان دائم الحذر من بني قريظة: حينما خافهم على نساء المسلمين وأبنائهم.

وكان ﷺ كثير المشاورة لأصحابه فلقد أخذ برأي سلمان في حفر الخندق، وحينما فكر في إعطاء بني غطفان ثلث ثمار المدينة على أن يتركوا قريشًا ويرجعوا أخذ برأي الأنصار، ونزل على رأيهم حين رفضوا ما اتفق عليه رسول الله ﷺ.

وخلال الغزوة تعلم المسلمون أحكام الصلاة إذا فات وقتها لعذر، فلقد أمر رسول الله ﷺ بلالا فأذن وأقام للظهر، وأقام بعد ذلك لكل صلاة إقامة، فصلى كل صلاة كأحسن ما كان يصليها في وقتها وبذلك كان للفوائت آذان واحد، وإقامة لكل صلاة٤.

وهكذا عاش رسول الله ﷺ أيام الأحزاب، قائدًا للمسلمين، وداعيًا إلى الله تعالى، ومعلمًا حكيمًا، ومرجعا في الحكم والتشريع، وكان قدوة صالحة للمسلمين كما هو شأنه ﷺ إلى يوم القيامة.