موطأ ابن وهب الصغير
عشرة سنة هي الأظهر، حيث رواها عدد من تلاميذه عنه، ورجحها الذهبي (١) والرواية الأخرى تقاربها من حيث الفترة الزمنية، فأقبل على طلب العم بنهم، وسمع أولا من شيوخ بلده في مدينة الفسطاط (٢) التي ولد بها، وتوفي، وعلى رأسهم الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وحميد بن هانيء، وحيوة بن شريح، وحسين بن عبد الله المعافري، وسعيد بن أبي أيوب، وعياض بن عبد الله الفهري، وعبد الرحمن بن شريح، وعبد الله بن لهيعة، وغيرهم من أهل مصر.
قال السيوطي: كان ابن وهب راوية عمرو بن الحارث (٣) وذلك لشدة ملازمته له، وأخذه عنه، ولسعة علم شيخه عمرو بن الحارث، حتى أن ابن وهب قال: سمعت من ثلاثمائة وسبعين شيخا، فما رأيت أحدا أحفظ من عمرو بن الحارث .. قال: ولو بقي لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا الى مالك ولا الى غيره (٤) وظل عبد الله بن وهب ملازما لشيخه هذا، حتى توفي سنة ١٤٨ هـ.
وفي هذه السنة، ارتحل ابن وهب الى الحجاز للحج، وطلب العلم، بعد أن تعلم على مشائخ بلده.
ومن المعلوم أن طالب العلم قبل أن يبتديء بالرحلة في طلب العلم، يحفظ ويدون علوم شيوخ بلده، ثم يرتحل بعد ذلك لطلب العلم في بلد آخر.
ثم خرج وعمره ثلاث وعشرون سنة، بعد أن مكث بطلب العلم في بلده ست سنوات، وقد التقى في رحلته لمكة والمدينة، بعدد كثير من المحدثين من أهل العراق، والحجاز، وغيرهم، وأكثر الأخذ عن علماء هذه الأقطار،