Skip to content

آثار ابن باديس «وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر»

آثار ابن باديس

عبد الحميد بن باديس

Printed page ٢/ ٣٠٢

وقد كان حامدا لله من يوم إدراكه لكن حمد النبي الرسول ليس كحمد من لم يكن بعد نبيا رسولا. فعلى هذا النظر من الترتيب يظهر وجه الأسبقية لاسم محمد على هذا القول.

«وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ»:

والمحو هو الإزالة. وفسر لنا- ﵌ هذا الاسم دون الاسمين السابقين لأن اشتقاقهما كاف في ظهور معناهما، بخلاف الماحي فإنه قد يخفى المراد منه باعتبار الشيء الممحو ولذلك بينه بقوله الذي «يمحو الله بي الكفر».

وهذا المحو الذي كان به- ﵌ علمي واما عملي وقد حصل المحو به- ﵌ للكفر علميا وعمليا فأما الأول فقد جاء النبي- ﵌ بأدلة قاطعة وبراهين ساطعة على صدقه في كل ما جاء به من الحق والهدى والنور جاء من ذلك بما لم يأت به غيره وكل ذلك محو وإزالة للكفر في العالم العالمي. وأما الثاني فإنه ﵌ جاء والأرض في ظلمة من الكفر بين ضلال أهل الكتاب ووثنية المشركين وأنواع أخرى من كفر الكافرين فدعا إلى الله وصبر وجاهد، فما مات ﵌ حتى انتشر الإسلام في جزبرة العرب كلها التي كانت سببا في إنقاذ البشربة ومصدرا لهدايتها فهذا محو عملي ومحو آخر وهو أنه- ﵌ قد زويت وطويت له الأرض حتى شاهد مشارقها ومغاربها وقيل له أنه ستبلغ دعوته إلى ما زوي له منها وقد كان ذلك. ففي الأمد القصير ظهر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها وامحى سلطان الكفر وانهدت عروش الجبابرة عرش القياصرة بالشام وعرش الأكاسرة بالعراق وتتابع المحْو والإزالة.

قال: يمحو الله، لأن الخالق إنما هو لله. ويقول: بي لأنه هو السبب. ويفيد المضارع أن المحو يتجدد وكذلك كان فما زال المحو