آثار ابن باديس
من السابقين، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا، هاجر الهجرتين وشهد بدرا، وهو أول من مات من الهاجرين بالمدينة، وأول من دفن بالبقيع منهم.
الشرح:
لما جاء المهاجرون إلى المدينة ولا أهل لهم ولا مال نزلوا على الأنصار من الأوس والخزرج، فاقتسمهم الأنصار بالقرعة فطار في قسمة بيت زيد بن ثابت، عثمان بن مظعون، فأنزلوه في أبياتهم فمرض مرضه الذي توفي فيه، فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه دخل رسول الله ﵌ فقامت أم العلاء في حضرة النبي ﵌ تثني على عثمان فدعت له بالرحمة وشهدت له جازمة بأن الله أكرمه، أي بالجنة، لأنها هي دار كرامة الله لعباده. فأنكر عليها النبي- ﵌ وقال لها: وما يدريك أن الله أكرمه؟ أي من أين علمت ذلك، ففدته بأبيها تادبا معه- ﵌ في الخطاب، وقالت: فمن يكرمه الله، أي إذا لم يكن عثمان مع سابقيته وهجرته وبدريته فمن يمكرم، فبين لها النبي- ﵌ ما يجوز أن يقطع به وما لا يجوز أن يتعدى حد الظن، فقال لها: أما هو فقد أتاه اليقين، يعني الموت، وهذا مقطوع به، وإني لأرجو له الخير، وهذا هو الذي لا يجاوز حد الظن، ثم بين لها أن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأن البشر لا يعلمون الغيب حتى الأنبياء- ﵈ فإنهم لا يعلمون إلا ما علمهم، فقال لها: «والله لا أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي» فاهتدت إلى ما هداها إليه النبي- ﵌ وقالت: والله لا أزكي أحدا بعده أبداً، تعني مثل هذه التزكية التي قطعت له فيها بالكرامة.