آثار ابن باديس
يؤمن بهم كلهم، وما كان محمد- ﵌ بدعا من الرسل وما جاء إلا بمثل ما جاؤا به، وما جاء إلا مصدقا لهم. فالذين لم يتبعوه من المنتمين إليهما ﵉ غير متبعين لهما فانقطعت تابعيتهما ببعثة محمد- ﵌ فمن آمن به كان من اتباعه وإلا كان من الهالكين. وقد قال- ﵌ «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار».
إقتداء:
كل داع له من الأجر مثل أجور من اتبعه على دعوته لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، فرجا النبي- ﵌ كثرة أتباعه إذ في ذلك انتشار الهداية، وكان- ﵌ أحرص الناس على هداية الناس، وفي ذلك مضاعفة أجره وجزائه عند الله، فلنا فيه الأسوة الحسنة بالحرص على نشر هدايته وتبليغ دعوته ورجاء كثرة الأجر والثواب بكثرة ما نوفر من اتباعه فليعمل العاملون لهذا وليجهدوا فيه.
وقد رجا النبي- ﵌ كثرة أتباعه لدوام وظهور آيته الخالدة، وهي القرآن العظيم، فعلى الناشربن لهدايته والمبلغين لدعوته أن يجعلوا القرآن أمامهم وحجتهم ومرجعهم، فإنه هو كتاب الدعوة، ومنشور الهداية، ومظهر الحجة. وأتباع النبي ﵌ هم أتباع القرآن وخلفاؤه في التبليغ، وورتثه في العلم هم الذين يبلغون القرآن ويتلون القرآن وينذرون بالقرآن كما كان هو- ﵌ كذلك وكما قال الله فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾