Skip to content

آثار ابن باديس بوارق أمل

آثار ابن باديس

عبد الحميد بن باديس

Printed page ١/ ٣٧٦

أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله ﵌. إني سمعت الله يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فليتأمل المسلمون- وخصوصاً المنتسبين إلى مذهب مالك- في فقه هذا الإمام العظيم ووقوفه عند حدود الله وليحذروا من عاقبة المتزيدين المتغالين.

بوارق أمل:

لقد شعر المسلمون عموماً بالبلايا والمحن التي لحقتهم وفي أولها سيف الجور المنصب على رؤوسهم، وإدرك المصلحون منهم أن سبب ذلك هو مخالفتهم عن أمر نبيهم- ﵌ فأخذت صيحات الإصلاح ترتفع في جوانب العالم الإسلامي في جميع جهات المعمور. تدعوا الناس الى معالجة أدوائهم بقطع سببها واجتثاث أصلها. وما ذلك إلا بالرجوع إلى ما كان عليه محمد- ﵊ وما مضت عليه القرون الثلاثة المشهود لها منه بالخير في الإسلام، وقد حفط الله علينا ذلك بما إن تمسكنا به لن نضل أبداً- كما في الحديث الصحيح- الكتاب والسنة. وذلك هو الإسلام الصحيح الذي أنقذ الله به العالم أولاً، ولا نجاة للعالم مما هو فيه اليوم إلا إذا أنقذه الله به ثانيا. وقد أخذ المسلمون يصيغون أسماعهم ويستجيبون- أفواجاً أفواجاً- لداعي الإصلاح أينما دعاهم، وفي ذلك- والحمد لله- ما يقوي الرجاء والأمل، ويبعث على الجد والعمل. الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون (١).