آثار ابن باديس
مِنْ آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ حُسْنُ التَّلَقِّي وَطَلَبُ الْمَزِيدِ
﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (١).
ــ
لا حياه إلا بالعلم، وإنما العلم بالتعلم، فلن يكون عالماً إلا من كان متعلماً، كما لن يصلح معلماً إلا من قد كان متعلماً. ومحمد ﵌ الذي بعثه الله معلماً، كان أيضاً متعلماً. علمه الله بلسان جبريل، فكان متعلماً عن رب العالمين ثم كان معلماً للناس أجمعين. أرأيت أصل العلم ومن معلموه ومتعلموه؟ ثم أرأيت شرف رتبة التعلم والتعليم. لا جرم كان لرتبة التعلم آدابها ولرتبة التعليم آدابها. وكان محمد ﷺ أكمل الخلق في آدابهما بما أدبه الله وأنزل عليه من الآيات فيهما، مثل آيتنا اليوم وغيرها.
لزوم الصمت عند السماع:
كان النبي ﷺ إذ أنزل عليه جبريل- ﵇ بالوحي وقرأه عليه قرأ معه وساوقه في القراءة وكان ذلك منه ﷺ لحرصه على حفظه وعدم نسيانه، حتى يبلغه كما أنزل عليه. ولأن تعلق قلبه بما يسمع من جبريل وامتلأه به واستيلاء ذلك المسموع على لبه يدعوه إلى النطق به لما بين القلب واللسان