Skip to content

آثار ابن باديس بر الوالدين

آثار ابن باديس

عبد الحميد بن باديس

Printed page ١/ ٢٢٢

بِرُّ الْوَالِدَيْنِ

﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... ﴾ (١).

ــ

والله: هو الخالق، والوالدان- بوضع الله- هما السبب المباشر في التخليق. والله هو المبتدىء بالنعم عن غير عمل سابق، وهما يبتدئان بالإحسان عن غير إحسان تقدم، والله يرحم ويلطف وهو الغني عن مخلوقاته وهم الفقراء إليه، وهما يكنفان بالرحمة واللطف الولد، وهما في غنى عنه، وهو في افتقار إليهما، والله يوالي إحسانه، ولا يطلب الجزاء، وهما يبالغان في الإحسان دون تحصيل الجزاء. فلهذه الحالة التي خصهما الله بها، وأعانهما بالفطرة عليها، قرن ذكرهما بذكره، فلما أمر بعبادته أمر بالإحسان إليهما في هذه الآية، وفي قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢) ولما أمر بشكره أمر بشكرهما فقال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (٣) وفي هذا الجمع في القضاء والحكم بالإحسان والأمر بالشكر لهما، مع الله تعالى، أبلغ التأكيد وأعظم الترغيب، ثم زاد هذا الحكم، وهذا الأمر، وتقريراً بلفظ التوصية بهما في قوله تعالى: