مختصر المزني - ت الداغستاني
الثمنِ، فإنْ حَضَرَ الثاني .. أخَذَ منه النصفَ بنصفِ الثمنِ، فإنْ حَضَرَ الثالثُ .. أخَذَ منهما الثلثَ بثلثِ الثمنِ، حتّى يَكُونُوا سواءً، فإنْ كان الاثنان اقْتَسَما .. كان للثالثِ نَقْضُ قِسْمَتِهما، فإنْ سَلَّمَ بعضُهم .. لم يَكُنْ لبعضٍ إلّا أخْذُ الكلِّ أو التركُ.
(١٥٦٩) وكذلك لو أصابها هَدْمٌ مِنْ السماءِ، إمّا أخَذَ الكُلَّ بالثمنِ أو تَرَكَ (١).
(١٥٧٠) ولو قاسَمَ وبَنَى .. قيل للشفيعِ: إنْ شِئتَ فخُذْ بالثمنِ وقيمةِ البناءِ اليومَ أو دَعْ؛ لأنّه بَنَى غيرَ مُتَعَدٍّ، فلا يُهْدَمُ ما بَنَى.
قال المزني: قلت أنا (٢): هذا عندي (٣) غلطٌ، وكيف لا يَكونُ مُتَعَدِّيًا وقد بَنَى فيما للشفيعِ فيه شِرْكٌ مُشاعٌ، ولولا أنّ للشفيعِ فيه شِرْكًا ما كان شفيعًا، إذْ كان الشفيعُ إنّما يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ لأنّه شَرِيكٌ في الدارِ أو العَرْصَةِ بحَقٍّ مُشاعٍ، فكَيْفَ يَقْسِمُ الدارَ وصاحبُ النَّصِيبِ - وهو الشفيعُ - غائبٌ، والقَسْمُ في ذلك فاسِدٌ، وبَنَى فيما ليس له، فكيف يَبْنِي غيرَ مُتَعَدٍّ، والمخْطِئُ في المالِ والعامدُ سواءٌ عند الشافعيّ، ألا تَرَى لو أنّ رَجُلًا اشْتَرَى عَرْصَةً بأمْرِ القاضي فبَناها، فاسْتَحَقَّها رجلٌ، أنّه يَأخُذُ عَرْصَتَه ويَهْدِمُ الباني بِناءَه ويَنْقُلُه في قولِ الشافعيّ؟ فالعامدُ والمخطئُ في بِناءِ ما لم يَمْلِكْ سواءٌ، وكيف لا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وقد بَنَى فيما للشفيعِ شِرْكٌ مُشاعٌ، ولولا أنّ للشفيعِ فيه شِرْكًا ما كان شَفِيعًا (٤)؟