مختصر المزني - ت الداغستاني
(٧٩١) قال: ورُوِيَ عن عائشةَ أنّها قالتْ: «كان النبيُّ ﷺ إذا اعْتَكَفَ يُدْنِي إليَّ رأسَه فأرَجِّلُه، وكان لا يَدْخُلُ البيتَ إلّا لحاجةِ الإنسان»، وقالتْ: «فغَسَّلْتُه وأنا حائضٌ»، قال الشافعي: فلا بأسَ أن يُدْخِلَ المعْتَكِفُ رأسَه البيتَ ليُغْسَلَ ويُرَجَّلَ.
(٧٩٢) والاعتكافُ سنةٌ حسنةٌ، ويَجُوزُ بغير صومٍ، وفي يومِ الفطرِ ويومِ النحرِ وأيامِ التشريقِ (١).
قال المزني: قلت أنا (٢): لو كان الاعتكافُ يُوجِبُ الصومَ، وإنّما هو تَطَوُّعٌ .. لم يَجُزْ صومُ شهرِ رمضانَ عن تَطَوُّعٍ، وفي اعتكافِه ﷺ في رمضانَ دليلٌ أنّه لم يَصُمْ للاعتكافِ، فتَفَهَّمُوا رحمكم الله، ودليلٌ آخَرُ: لو كان الاعتكافُ لا يَجُوزُ إلّا مُقارِنًا للصومِ .. لخَرَجَ الصائمُ منه بالليل لخروجِه فيه مِنْ الصومِ، فلمّا لم يَخْرُجْ مِنْ الاعتكافِ بالليل وخَرَجَ فيه مِنْ الصومِ ثَبَتَ مُنْفَرِدًا بغير صومٍ، وقد أمَرَ رسولُ الله ﷺ عمرَ بنَ الخطابِ أن يَعْتَكِفَ ليلةً كانتْ عليه نَذْرًا في الجاهلية، ولا صيامَ فيها.
(٧٩٣) قال الشافعي: ومَن أرادَ أن يَعْتَكِفَ العشرَ الأواخرَ دَخَلَ قبل الغروبِ، فإذا أهَلَّ شوالٌ فقد أتَمَّ العشرَ.
(٧٩٤) قال: ولا بأسَ أن يَشْتَرِطَ في الاعتكافِ الذي أوْجَبَه بأن يَقُولَ: إنْ عَرَضَ لي عارضٌ خَرَجْتُ، ولا بأسَ أن يَعْتَكِفَ ولا يَنْوِيَ أيّامًا متى شاء خَرَجَ.