مختصر المزني - ت الداغستاني
وقال في القديم: «لا يُشَمِّتُ ولا يَرُدُّ ﵇ إلا إشارةً»، قال المزني: قلت أنا (١): الجديدُ أوْلَى؛ لأنّ الرَّدَّ فرضٌ، والصَّمْتَ سُنَّةٌ (٢)، والفرضُ أوْلَى مِنْ السنةِ، وهو يقول: إنّ النبيَّ ﷺ كَلَّمَ قَتَلَةَ ابنِ أبي الحُقَيْق في الخطبة، وكَلَّمَ سُلَيْكًا الغطفانيَّ، وهو يقول: «يَتَكَلَّمُ الرجلُ فيما يَعْنِيه»، ويقول: «لو كانت الخطبةُ صلاةً ما تَكَلَّم فيها رسولُ الله ﷺ»، قال المزني (٣): وفي هذا دليلٌ على ما وَصَفْتُ، وبالله التوفيق.
(٣٦٢) قال الشافعي: والجمعةُ .. خَلْفَ كلِّ إمامٍ صَلّاها، مِنْ أميرٍ، ومأمورٍ، ومُتَغَلِّبٍ على بلدٍ، وغيرِ أميرٍ، وخلف عبدٍ، ومسافرٍ؛ كما تُجْزِئ الصلاةُ في غيرها.
(٣٦٣) ولا يُجَمَّعُ في مصرٍ وإن عَظُمَ وكثرتْ مساجِدُه إلا في مسجدٍ واحدٍ منها، وأيُّها جُمِّعَ فيه فبَدَأ بها بعد الزوالِ فهي الجمعةُ، وما بعدها فإنَّما هي ظُهْرٌ يُصَلُّونها أربعًا؛ لأنّ النبيَّ ﷺ ومَنْ بعده صَلَّوْا في مسجدِه - وحول المدينة مساجدُ - لا نَعْلَم أحدًا منهم جَمَّعَ إلا فيه، ولو جاز في مسجدين لجاز في مساجِد العشائر (٤).